أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

424

شرح مقامات الحريري

ونزّلته منزلة البرء عند الدّنف . وسألته أن يلازمني فأبى ، أو يزاملني فنبا ، وقال : آليت في حجّتي هذه ألّا أحتقب ولا أعتقب ، ولا أكتسب ولا أنتسب ، ولا أرتفق ولا أرافق ، ولا أوافق من ينافق . ثم ذهب يهرول ، وغادرني أولول . فلم أزل أقريه نظري ، وأودّ لو يمشي على ناظري ، حتّى توقّل أحد الأطواد ، ووقف للحجيج بالمرصاد . فلمّا شاهد إيضاع الرّكبان في الكثبان ، وقّع بالبنان على البنان . * * * قوله : فلما أقلح عقم الأفهام ، أي جعل العقيم منها حاملا بالعلم والفهم . استروحت : شممت فوجدت رائحته . ماد : مال . الارتياح : الطّرب . مكثت : أقمت . أستوعب : أستوفي : نثّ : نشر . أكمته : كديته « 1 » . دلفت : أسرعت . أتصفّح : أنظر . صفحات محيّاه : جهات وجهه . أستشفّ : أبالغ النظر فيها . جوهر حلاه : خلقة صفاته . أنشدها : أطلبها . القلائد : جمع قلادة ، وهي ما يجعل في العنق من سلوك الجوهر وغيرها ، ومنه تقليد البدن بمكة ، وتقلّدت بالسيف : جعلته في عنقي ، وقلّدتك الأمر : جعلته في عنقك ، وناظم القلائد : جاعلها في خيطها ، ويعني بالقلائد ما نثر من وعظه ، وأنشده من شعره - وصدق لعمري إنّ كلامه المنظوم والمنثور أبهى من القلائد في أعناق الخرائد . وقوله : عناق اللام للألف ، أمّا بخط المغرب فلا معانقة بينهما إلا في الطرفين ، وربما وقعت في بعض هذا الخطّ كالصليب ، وفي بعضه لا التقاء بينهما البتّة ، وإنما يريد صورة لام ألف بالخطّ الكوفيّ ، وهما بذلك الخط متعانقان متلازمان من الأعلى إلى الأسفل . وأخذ اللفظ من قول بكر بن خارجة : [ البسيط ] يا من إذا قرأ الإنجيل ظلّ له * قلب الحنيف عن الإسلام منصرفا رأيت شخصك في نومي يعانقني * كما تعانق لام الكاتب الألفا [ العناق ومما قيل فيه شعرا ] ونذكر هنا ما يستحسن في العناق ، قال البحتريّ : [ الرجز ] تلك نعم لو أنعمت بوصال * لشكرنا في الوصل إنعام « نعم » « 2 »

--> ( 1 ) الكدية : الأرض الغليظة . ( 2 ) البيتان في ديوان البحتري ص 194 .